زمان كان الواحد بيقعد قدّام الرسالة عشر دقايق يفكّر يبدأها إزاي. دلوقتي بقى يكتب للذكاء الاصطناعي: «اكتب رسالة لطيفة ومحترمة، فيها تقدير من غير مبالغة، وعتاب من غير زعل».
وبصراحة، الرسالة بتطلع جميلة.
وبعدها بقينا نطلب منه يلخّص مقالًا، ويقترح أفكارًا، ويرتّب يومنا. لحد هنا، الدنيا لطيفة والشغل ماشي.
لكن تخيّل إن صاحبك سألك: «وإنت رأيك إيه؟»
فما تعرفش ترد لحد ما تسأل الذكاء الاصطناعي يرد بدالك…
هنا بقى السؤال: إمتى الأداة اللي بتساعدنا نفكّر، تتحوّل لعادة تخلّينا نؤجّل التفكير؟
المشكلة ممكن تبدأ من الراحة
طبيعي نحب الحاجة اللي توفّر علينا مجهود. محدّش بيصحى الصبح يقول: «نفسي في مهمة معقّدة تستهلكني لحد العصر».
والاستعانة بالأدوات جزء من حياتنا؛ بنكتب المواعيد، وبنستخدم الآلة الحاسبة، وبنرجع للمراجع. لكن فيه فرق بين إنك توفّر مجهودًا روتينيًا، وإنك تتنازل عن المحاولة اللي المفروض تتعلّم منها.
وده من الأسئلة اللي بيناقشها مقال منشور في Frontiers in Psychology عن النتائج السلبية غير المقصودة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لدى الأخصائيين النفسيين. المقال بيطرح مخاطر محتملة، منها الاعتماد الزائد والثقة التلقائية في مخرجات الأداة. وهو مقال وجهة نظر قائم على مراجعة سردية لأبحاث وأفكار سابقة، مش تجربة جديدة، ولا مراجعة منهجية، ومش بيثبت إن الآثار دي بتحصل لكل مستخدم. [1]
ومن هنا نقدر نتأمل استخدامنا اليومي، من غير ما نعمّم نتائج تخصّ مهنة معيّنة أو شريحة معيّنة على الناس كلها.
خلّصت الواجب… بس اتعلّمت إيه؟
تخيّل طالبًا طلب حلّ سؤال، فوصله الحل في ثواني. قرأه، وهزّ راسه وقال: «ياااه، وأنا ليه أفضل أتعب نفسي؟ ما هو الموضوع سهل أهو».
لكن لما حاول يحلّ سؤالًا شبهه لوحده، اكتشف إن الموضوع لازم يتفهم الأول.
في تجربة ميدانية على قرابة ألف طالب في رياضيات المرحلة الثانوية، أدوات مبنية على GPT-4 حسّنت أداء الطلاب أثناء استخدامها. لكن بعد سحب الأداة، المجموعة اللي استخدمت نسخة أقرب للمحادثة العامة حقّقت درجات أقل بنحو 17% مقارنةً بالمجموعة اللي لم تستخدمها؛ ده انخفاض نسبي في الدرجات، مش 17 نقطة مئوية. أما النسخة المصمّمة بتوجيهات تحمي التعلّم، فخفّفت معظم الأثر السلبي ده. النتيجة تخصّ التجربة وظروفها، وما ينفعش نعتبرها نسبة ثابتة لأي استخدام للذكاء الاصطناعي. [2]
الفكرة إن طريقة الاستخدام بتفرق. لما تطلب تلميحًا، وتحاول، وتراجع غلطك، فيه فرصة للتعلّم. ولما تستلم الحل وتنقله، ممكن تنجز المطلوب من غير ما تكتسب المهارة.
زي واحد اشترك في الجيم، وبعت الكابتن يتمرّن مكانه… وبعد شهر زعلان إن القميص لسه واسع.
الإجابة الواثقة مش بالضرورة صح
الذكاء الاصطناعي يعرف يقدّم كلامًا مرتبًا: عنوان محترم، وخمس نقاط، وخاتمة تحسّ إنها متخرّجة بامتياز.
والشكل ده ممكن يغرينا نوافق قبل ما نراجع.
في دراسة استبيانية شملت 319 شخصًا بيشتغلوا في وظائف تعتمد على المعرفة، ارتبطت الثقة الأعلى في الذكاء الاصطناعي بممارسة أقل للتفكير النقدي، بحسب وصف المشاركين لاستخدامهم. لكن الدراسة ما تثبتش وحدها إن الأداة سبّبت تراجعًا دائمًا في قدراتهم؛ هي بتلفت نظرنا لعلاقة تستحق الانتباه. [3]
علشان كده، لما تقرأ إجابة مهمة، اسأل: الدليل إيه؟ وافهم الاستنتاج اتبنى إزاي، وراجع المصدر نفسه.
ما تتكسفش تسأل الإجابة الأنيقة عن بطاقتها. ترتيب الكلام مش ضمان لصحّته، وكلمة «بالتأكيد» مش ختم النسر.
عندك تقرير ممتاز… ومش عارف تشرحه
من المواقف اللي تستحق وقفة إنك تطلع بتقرير شكله ممتاز، لكن لو حد سألك: «ليه اخترت الاستنتاج ده؟» تلاقي نفسك بتدوّر في التقرير.
وجود نص قوي قدّامك مش كفاية علشان تعرف إنت فهمت قد إيه.
جرّب تقفل التقرير وتشرح فكرته بكلامك. لو فيه نقطة مش واضحة، ارجع افهمها؛ ده اختبار بسيط لفهمك، مش امتحان رسمي ولا حكم على ذكائك.
وحتى الاهتمام بالناس محتاج حضورنا
المساعدة في صياغة رسالة ممكن تكون مفيدة، خصوصًا لما نكون مش عارفين نعبّر. لكن تخيّل صاحبك بيحكي لك عن يوم صعب، وإنت مشغول تطلب: «اكتب ردًّا دافئًا من ثلاثة أسطر».
هل سمعت حكايته أصلًا؟
ده سؤال عن عادتنا، مش ادعاء إن كل رسالة بمساعدة تقنية بتقلّل التعاطف. ممكن تستعين باقتراح، وبعدها تضيف اهتمامك الحقيقي: تسأل، وتسمع، وتفتكر تطمّن عليه.
صاحبك ممكن ينسى صياغة الرد، لكن يفتكر إنك فضيت له وقتًا. ومش لازم كل فضفضة تطلع من قسم خدمة العملاء.
السعي ليه قيمة… حتى وإنت بتستعين بأداة
وديننا بيذكّرنا بقيمة السعي؛ ربنا سبحانه وتعالى بيقول:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾
سورة النجم، الآية 39.
والنبي ﷺ بيقول: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز».
جزء من حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أخرجه مسلم في صحيحه (2664).
وفي تعلّمنا، نقدر نستحضر المعنى ده: نحاول، ونسأل، ونفهم، ونستفيد من مساعدة غيرنا والأدوات المتاحة. الاستعانة مفيدة، لكن خلّي لك نصيب من المحاولة والمراجعة… يعني خلّي الذكاء الاصطناعي يساعدك في المذاكرة، وإنت كمان احضر الحصة وافهم الدكتور قال إيه 😉!
طب وبعدين؟ خلّي لك دور في الشغل
ابدأ بمحاولة صغيرة قبل ما تفتح الأداة. فكّر واكتب رأيك الأول، وبعدها اطلب مساعدة.
ومن وقت للتاني، جرّب تعمل المهمة لوحدك. مش لازم كل مرة، لكن بالقدر اللي يخلّيك تعرف المهارة عندك واقفة فين.
الذكاء الاصطناعي يقدر ينجز معاك كتير. وأحسن استفادة منه إنك تخرج من التجربة بشغل أفضل، وفهم أوسع، وقدرة على المحاولة مرة تانية.
ونصيحتي ليك: ادّي دماغك فرصة تقول رأيها قبل ما تفتح التطبيق وتسأله. شغّلها معاه… أصل المخ لو كل يوم قلت له: «ارتاح يا حبيبي»، ممكن يوم ما تحتاجه يقول لك: «مين معايا؟»
المصادر
- van Zyl, L. E. (2026). The unintended negative consequences of artificial intelligence use for psychologists. Frontiers in Psychology, 17, 1729050.
- Bastani, H., et al. (2025). Generative AI without guardrails can harm learning: Evidence from high school mathematics. PNAS, 122(26), e2422633122.
- Lee, H.-P., et al. (2025). The Impact of Generative AI on Critical Thinking: Self-Reported Reductions in Cognitive Effort and Confidence Effects From a Survey of Knowledge Workers. CHI 2025, Article 1121.
الاستشهاد القرآني: سورة النجم (39). الحديث: صحيح مسلم (2664)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه — التخريج والشرح.